بسم الله الرحمن الرحيم

* إلتهاب الكبد الفيروسي نوع آ ، هو أشهر الأمراض الفيروسية الكبدية التي تصيب الأطفال (50% من فيروسات الكبد ).

* لكنه  انخفض كثيراً عن السابق بعد انتشار التلقيح ضد هذا الفيروس للأطفال .

* وهو بحمد الله ، من أبسط الفيروسات الكبدية ، وأغلب حالاته خفيفة ، وذاتية الشفاء ، وعجز الكبد مع هذا الفيروس نادر جداً ، ويصيب الكبار وليس الأطفال .

* الفيروس المسبب للمرض من نوع (RNA virus ).

* هذا الفيروس شديد العدوى ، وينتقل بشكل أساسي من طفل مريض إلى طفل سليم عبر الاحتكاك المباشر ، أو من خلال تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة بالفيروس ، أو سفر الطفل مع أهله إلى مناطق موبوءة بهذا الفيروس .

كما يحصل في ( البيوت أو المدارس أو الروضات أو السكن الداخلي المغلق ) إذا حصلت إصابة لأحد الأفراد الموجودين فيها .

ونادراً ما ينتقل عبر الدم ، أو عن طرق أخرى كما في بقية الفيروسات .

* وإذا أصيبت الأم الحامل بهذا الفيروس في أواخر الحمل ، أو أثناء الولادة ، فنادراً ما ينتقل إلى المولود ، أو يسبب له أية مضاعفات .

* فترة حضانة المرض ( Incubation Period) :

* وهي الفترة من لحظة دخول الفيروس إلى جسم الطفل إلى ظهور المرض عليه حوالي ( شهر ).

* يبدأ الطفل بطرح الفيروس في برازه ، وبالتالي يبدأ بالعدوى للأطفال الآخرين من نهاية فترة الحضانة ، وقبيل ظهور المرض ، وتستمر العدوائية إلى ما بعد ظهور اليرقان على الطفل المريض بحوالي ( أسبوع إلى أسبوعين ).

* الصورة السريريّة (Clinical Manifestation ):

* يبدأ المرض على الطفل المصاب بشكل حاد ومفاجئ (Abrupt ).

* يشكو الطفل من :

- حرارة ( Fever)

- فقدان شهية (Anorexia )

- غثيان وتقيؤ (Nausia & Vomiting )

- تعب عام وإعياء (Malaise )

- ألم أو مضض في البطن (Abd.Pain )

- ثم يظهر اليرقان (Jaundice ) وهو العلامة التي تقلق الأهل ، وتدفعهم لمراجعة الطبيب .

* يستمر المرض في الطفل ( أسبوع إلى أسبوعين ).

* إذا فحصنا الطفل في المرحلة الحادة فقد نجد :

- ضخامة العقد اللمفاوية (Lymphadenopathy ) .

- تضخم الطحال (Splenomegaly )

- لو فحصنا نقي العظم في هذه المرحلة لوجدناه قليل الخلوية (Hypoplastic )

* المرض متخصص بالكبد أساساً ، ولكنه في حالات نادرة قد ينتقل إلى (  البكرياس ،  عضلة القلب ،  الكلى ، المفاصل ، الأوعية الدموية .. إلخ ) .

* تشخيص المرض ( Diagnosis):

* يشخص المرض أساساً باكتشاف أجسام مضادة للفيروس في دم الطفل من نوع خاص ( Anti-HAV= immunoglobulin IGM)

* تكتشف هذه الأجسام المضادة من لحظة ظهور الأعراض على الطفل ، وتستمر بالارتفاع ( تستمر موجبة ) ( 4-6) أشهر .

* بينما تظهر الأجسام المضادة للفيروس نوع ( IGG) متأخرة بعض الشيء (بعد شهرين من ظهور المرض) وتبقى موجبة في دم الطفل لحمايته لفترة طويلة .

* ونادراً بعزل الفيروس من براز الطفل ، وكما قلنا يبدأ الطفل بإفراز الفيروس عبر برازه (أسبوعين قبل ) و ( أسبوع إلى أسبوعين بعد ) ظهور المرض على الطفل ( والمقصود بعد ظهور اليرقان على الطفل ) .

* والآن توجد طريقة  (Viral polymerase Chain Reaction = PCR )

* ارتفاع وظائف الكبد جميعها تقريباً  ( ALT , AST, Bilirubin , Alk.Phos ,)

ولكنها عامة ولا تفيدنا في معرفة نوع الفيروس المسبب .

* المضاعفات (Complications ) :

* قلنا بأن أغلب الحالات تشفى بشكل كامل بفضل الله ، بدون أن تترك أية مضاعفات .

* ولكن ثمة مضاعفات نادرة في هذا المرض من أهمها :

- فشل الكبد الحاد (Acute Liver Failure )

- والإزمان (Prolonged Cholestasis Syndrome )

* العلاج ( Treatment) :

* لا يوجد مع الأسف حتى الآن علاج نوعي لهذا المرض .

* وكل الذي نستطيعه هو علاج داعم للجسم بشكل عام (  سوائل ، خافضات للحرارة ،  فيتامينات ) .. 

ودرجت العادة على أن نمنع الأطفال من الدهنيات ، ونشجّعهم على تناول الحلويات البسيطة وغير المعقدة لإراحة الكبد .

مع مراقبة حذرة للمضاعفات ، وإرسال الطفل فوراً لزراعة نخاع العظم في حالة حصول الفشل الكبدي الحاد لا قدّر الله .

* الوقاية ( Prevention) :

* عزل الطفل في البيت ، ومنعه من الذهاب إلى المدرسة أو الروضة أو أي تجمع للأطفال في فترة عدوائية المرض ، وهي كما ذكرنا (أسبوعين قبل ) و (أسبوع إلى أسبوعين بعد ) ظهور المرض بشكل سريري ، وأعني هنا ظهور اليرقان (Jaundice )

* العناية الصارمة بالنظافة الشخصية  من قبل الأم ، وغسل يديها بشكل متكرر ، وخاصة قبل تحضير الحليب والطعام ، وبعد تغيير الحفاضة وتشطيف الطفل .

* اللقاح (Vaccine ):

* يتوفر لقاحان لهذا المرض بحمد الله من النوع المعطّل (Inactivated ) ، ويتميزان بأنهما أمينان جداً ، وفعّالان جداً في الوقاية وحماية الأطفال .

* كلاهما يعطيان للأطفال من بعد السنة من العمر ، وعلى جرعتين ( في المملكة نعطي الجرعة الأولى في عمر 18 شهر ، والثانية في عمر سنتين ).

* تعطى الجرعتان في العضلة .

* درجة الحماية للطفل تقارب ( 90%) بعد الجرعة الأولى ، وتصل إلى ( 100%) بعد الجرعة الثانية .

* يمكن إعطاء اللقاح بشكل متزامن مع لقاحات أخرى ، طبعاً كل لقاح يعطى بشكل منفصل ، وفي مكان مختلف من الجسم .

* اللقاح مفضل على المناعة السلبية لطفل أكثر من سنة ونتوقع أن يتعرّض للمرض ( مثال : طفل أكبر من سنة ويريد أن يسافر لمنطقة موبوءة ، نعطيه لقاح قبل السفر ) .

* في حال حصول وباء في مدرسة ، نجري حملة وطنية تطعيم لكل أطفال المدرسة (Mass Immunization ) .

* اللقاح يعطى أيضاً بعد تعرّض الطفل للمرض مباشرة ، وذلك نظراً لطول فترة حضانة المرض من جهة ، وسرعة إستجابة الجسم بتشكيل أجسام مضادة واقية للطفل من جهة أخرى ، وهناك مدارس تعطي ( اللقاح مع المناعة السلبية بعد التعرّض للمرض ).

* المناعة السلبية (Passive Immunity = IGG ) :

* نعطي المناعة السلبية ، وهي أجسام مضادة جاهزة مستخلصة من الدم الإنساني ، على شكل حقنة عضلية ، لحماية الأطفال بشكل سريع من الإصابة بهذا المرض .

* قبل تعرّض الطفل للمرض :

لنفرض أن عائلة ستسافر إلى بلاد موبوءة بهذا المرض ، ومعها طفل صغير فننظر :

* إذا كان عمر الطفل أكثر من سنة ، ومدّة السفر بعيدة :

-   هنا نعطي الطفل لقاح (Vaccin ) ليحميه على المدى البعيد ، لأن وقت السفر متأخر ، ولسنا في عجلة من أمرنا .

-   أما إذا كانت مدّة السفر قريبة (أقل من ثلاثة أشهر ) فلنا الخيار ، إما أن نعطي جرعة مناعة سلبية ( أجسام مضادة ) أو نعطي لقاح كذلك .

* أما إذا كان الطفل أقل من سنة : فننظر :

- فلا خيار لنا غير إعطاء المناعة السلبية ، لأن اللقاح كما نعلم لا يعطى لطفل أقل من سنة .

* أما بعد تعرّض الطفل للمرض :

1. أفراد عائلة شخص مصاب في البيت

2. زوج يعاشر زوجته المصابة

3. الأطفال والعاملين في مدرسة أو مستشفى أو قرية وحدث وباء فيها …

* إلى كل هؤلاء ننظر :

- إذا كانت المسافة الفاصلة بين تعرّض الطفل للمرض أقل من أسبوعين ، هنا نعطي الطفل المتعرّض ( مناعة سلبية + لقاح ) إذا كان عمر الطفل أكبر من سنة .

- وإذا كانت المدة الفاصلة بين تعرّض الطفل أكثر من أسبوعين ، فلم يعد هنا دور للمناعة السلبية الجاهزة ، بل نعطي لقاح فقط إذا كان عمر الطفل أكثر من سنة ) .

والجدول التالي يلخّص هذه المعلومات (الجدول سيء مع الأسف وغير مفيد بسبب قالب البرنامج ):

Dose

PreExposure

Age

IGG = 0.02 ml/kg IM

< 3 mo

<1yr

= 0.06 ml/kg

IM

> 3m

 

Vaccin or 0.02ml/kg

< 3m

> 1yr

Vaccin or 0.06ml/kg

> 3 mo

 

 

 

Post Exposure

 

0.02ml/kg + vaccine if > 1yr

<- 2wk

Since exposure

No IGG

Vaccin if > 1yr

>- 2wk

=

* إنذار المرض ومستقبله (Prognosis ) :

* المرض يشفى بفضل الله بشكل كامل ، ومستقبل الطفل ممتاز  ، ما عدا حالات نادرة جداً سُجل فيها فشل كبدي حاد .

مع تمنياتي لجميع أطفالنا الحلوين بالصحة التامّة والعافية الدائمة

د . فواز القاسم

إستشاري طب الأطفال والرضّع والحاضنات

 

 

 

 

 

 

 


بسم الله الرحمن الرحيم

* يعاني بعض المواليد الجدد من إلتهاب في ملتحمة العينين ( Conjunctivitis) تؤدي

إلى إفرازات قيحية من العينين ، يسمونها في هذه البلاد ( الغَمَس ) ، تقلق الأهل ، فيسرعون بالمولود إلى طبيب الأطفال غالباً ، بدلاً من أن يتوجهوا إلى طبيب العيون ،

لثقتهم به  من جهة ، ولاعتقادهم بأنه هو من يجب أن يرعى مواليدهم مهما كانت شكواهم .

* ولما كان طبيب الأطفال هو في الغالب من يرى هذه الحالة ، لذا توجب عليه أن يكون لديه معرفة وإلمام جيد بها ، فيشخّص الحالة تشخيصاً

 صحيحاً ، ويعطي العلاج المناسب لها ، أو يحوّلها فوراً إلى طبيب العيون ، وأي إهمال ، أو عبث بها ، قد يؤدي بالمولود إلى العمى لا سمح الله ،

 من أجل ذلك أعددنا هذا البحث المختصر .

* طرق انتقال العدوى :

تنتقل العدوى للمولود الجديد من أمه أثناء الحمل أو أثناء الولادة أو من المستشفى .

1. العدوى التي انتقلت إلى المولود من أمه أثناء فترة الحمل ( Prenatal)

تظهر أعراضها فوراً بعد الولادة ( لحظة الولادة  At Birth )

2. والعدوى التي انتقلت إلى المولود الجديد أثناء ولادته ومروره بالقناة التناسليّة الملوّثة للأم ( Natal) تظهر أعراضها وعلاماتها بعد الولادة ،

لكن بفترة لا تتجاوز ( 72) ساعة من لحظة الولادة .

3. أما العدوى التي اكتسبها المولود من المستشفى بسبب الإهمال ، وقلة النظافة ، وعدم غسل أيدي الممرضات والأطباء بشكل صارم

( Post Natal) فتظهر أعراضها وعلاماتها بعد مرور (72 ) من الولادة .

* المسببات :

1. جرثومة السيلان (Gonococcal Infection ) :

* أهم ما يميّز هذه الجرثومة هو كثرة إفراز الصديد من العين المصابة (Copious Pus ) .

* إذا أهملت هذه الجرثومة ولم تعالج بسرعة فقد تؤدي إلى عمى المولود لا سمح الله

* التشخيص :  

* نأخذ عينة من صديد العين فنزرعها .

* ثم نأخذ عيّنة أخرى فنصبغها بطريقة ( Gram Stain) ونفحصها تحت المجهر ، فإذا رأينا جرثومة (Gram Negative Diplococci )

فنلجأ إلى العلاج فوراً ، أو نحيل المولود  إلى طبيب العيون ، لأن هذه الجرثومة خطيرة ، وقد تسبب العمى كما ذكرنا .

* العلاج :

1. غسل العينين بقطرات بنسلين ( Penicillin Drops / 20 000 unit / ml ) / كل خمس دقائق .

2. فإذا لم تتوفر تلك القطرات ، فنغسل العينين بمحلول ملحي (Normal Saline ) كل خمس دقائق أيضاً .

3. نعطي مضاد حيوي ( Ceftriaxone) بجرعة محسوبة / حسب وزن المولود / على شكل حقنة عضلية أو وريدية / يومية / لمدة ثلاثة أيام .

2. جرثومة الكلاميديا (Chlamydia )

* إفرازها للقيح من العينين أقل من جرثومة السيلان السابقة الذكر .

* نشخّصها بفحص عينة من القيح تحت المجهر بعد تلوينه بطريقة (Immunofluorescent Stain ) .

* نعالجها بمرهم تتراسيكلين (Tetracycline Eye  Oint ) للعين / ثلاث مرات يومياً + شراب إرثرومايسين ( Erythromycin) عن طريق الفم / ثلاث مرات يومياً / لمدّة أسبوع .

3. أما بقية الحالات :

فنتقيها ونعالجها بمرهم كلورأمفينيكول ( Chloramphinicol) أو مرهم تتراسيكلين (Tetracycline Eye Oint ) بشكل روتيني بعد الولادة / ثلاث مرات يومياً / ولمدة خمسة أيام .

مع أطيب تمنياتي بالصحّة والعافية لأطفالنا الحلوين

د . فواز القاسم

إستشاري طب الأطفال والرضّع والحاضنات

 

 

 


بسم الله الرحمن الرحيم

* تعريف عندما تهبط حرارة المولود الجديد إلى ما دون (35  ) درجة مئوية ، نقول بأن لديه هبوط في الحرارة .

- الطبيعي (36.5 – 37  ) درجة مئوية .

- نقيس الحرارة إما من الأذن أو تحت الإبط أو الشرج .

* العوامل المؤهبة :

- ولادة طفل في أجواء باردة ( صالة ولادة باردة في الشتاء بدون تدفئة ، أو ولادة في البيت البارد في الشتاء بدون تدفئة ) .

- طفل خديج ، أو ناقص الوزن .

* مخاطر تعرّض المولود للبرد : قد يبدو المولود متورداً ، مما يوحي أنه بخير ، ولكنه في خطر عظيم . وقد نلاحظ الأعراض والعلامات التالية :

- خمول : Lethargy

- نقص الأكسجين : Hypoxia

- رفض الرضاعة :  Reluctant To Feed

- هبوط السكر  في دم المولود : Hypoglycemia

- بطء ضربات القلب لدى المولود : Bradycardia

- توقف التنفس : Apnea

- تيبّس الجلد :  Sclerema

- وأخطر تلك الأعراض والعلامات حصول نزف من الرئة :  Pulmonary Haemorrhage 

* الوقاية : أي إجراءات منع حصول ضربة برد لدى المواليد الجدد  :

1. لحظة الولادة : يجب أن نقوم بالإجراءات التالية :

- الولادة في غرفة دافئة ( درجة حرارة غرفة الولادة يجب أن لا تقل عن 23 درجة مئوية للمولود الكامل ، ولا تقل عن 28 للمولود الخديج )

وهذه النقطة مع الأسف تتساهل بها الكثير من مستشفيات الولادة ، والمسؤولية هنا تقع على عاتق طبيبات النساء والتوليد ، وإذا حضر طبيب الأطفال الولادة فيجب أن لا يسمح بالولادة مالم يتحقق هذا الشرط .

- تنشيف المولود بشكل كامل بمنشفة جافة ، ودافئة ، ومعقّمة ، مع التأكيد على تنشيف الرأس .

- ثم لفّ المولود بمنشفة أخرى أيضاً جافة ، ودافئة ، ومعقّمة .

- وضع الطفل تحت مدفأة كهربائية على جهاز الإنعاش أثناء التعامل معه وهو عار .

- ثم نضعه بعد الفراغ من تنظيفه ولفّه في سرير دافيء .

- أو نعطيه لأمه لتضمه إلى صدرها وتدفئه من حنانها .

وهذه الإجراءات كلها من مسؤولية تمريض الأطفال ، وتتم بإشراف وتوجيه طبيب الأطفال الذي حضر الولادة ، أو القيصريّة …

من هنا فإنني أرى عدم السماح مطلقاً بحصول أية ولادة أو قيصرية ، ما لم تتم في مستشفى محترمة ، فيها كل الأدوات والوسائل الإنعاشية الحديثة ، المطلوبة لإنعاش المواليد الجدد ، الذين يتعرّضون لأية درجة من درجات الخطورة ، وتحت إشراف إستشاري أو أخصّائي أطفال ، لديه تدريب خاص وولع خاص بقسم المواليد والحاضنات ، وتحت إمرته تمريض باهر مدرّب تدريباً خاصّاً على رعاية المواليد الجدد .

2. بعد الولادة : لمنع حصول ضربات البرد للمواليد الجدد بعد أن تحصل الولاد يجب على تمريض الأطفال أن يقوم بما يلي :

* المولود الكامل :

- بعد الإجراءات السابقة المتّفق عليها لأي مولود ، نلبسه ملابسه .

- نضعه في سرير دافيء .

- في غرفة حرارتها دافئة لا تقل عن ( 23 درجة مئوية )

- ممنوع تيارات الهواء .

- نغطّيه ببطانيتان .

* أما المولود الخديج أو ناقص الوزن (وزنه أقل من  2  كغ  )

1- هذا يحتاج حضّانة ( Incubator)

2- فإذا لم تتوفر الحضّانة فنلجأ إلى ما يلي كبديل :

- تدفئة الغرفة لما لا يقل عن (   28  درجة مئوية )

- إغلاق الباب والشبابيك .

- تغطية المولود بشكل جيد بثلاث بطانيات .

- تغطية الرأس بقبّعة من صوف سميكة .

* العلاج :

- كل الإجراءات السابقة كانت لمنع حصول ضربة البرد لدى المولود الذي يُولد تحت إشرافنا ، وفي مستشفانا …

أما إذا جاءنا المولود للعيادة ، وقد ولد خارج مستشفانا ، و تعرّض لضربة البرد ، فنتّبع في تدبيره الإجراءات التالية.

1- وضع الطفل في حاضنة وتدفئته بسرعة (incubator ).

2.  إعطاء أوكسجين حتى يتم تدفئة المولود ويتحسن ويبدأ بالرضاعة ، ثم نوقفه  .

3. إعطاء محلول مغذّي ( Dextrose 10 % / 80 ml / kg / 24 hrs / IV ) ، بواسطة المضخّة الوريدية ( Infusion Pump )

4. التحرّي عن عدم وجود إنتانات في الدم (Neonatal Sepsis

لأن أعراض وعلامات ضربة البرد في المواليد الجدد لا تكاد تختلف عن أعراض وعلامات  الالتهابات في المواليد الجدد ، من هنا وجب الانتباه والتفريق بينهما .

مع تمنياتي بالصحّة الدائمة والنضارة المشرقة لجميع أطفالنا الحلوين

د . فواز القاسم

إستشاري طب الأطفال والرضّع والحاضنات

 


بسم الله الرحمن الرحيم

* التطعيمات : هي أهم خدمة قدّمتها الإنسانية للطفولة في تاريخها ، لأنها حمت الأطفال من الكثير من الأمراض القاتلة .

* وهي ( أي التطعيمات أو التلقيحات ) من أفضل وأنجح وأرخص الطرق لمنع المرض وحماية الطفولة ، وهي التي تنطبق عليها الحكمة العربية القائلة ( درهم وقاية ، خيرٌ من قنطار علاج ).

* وبسبب استخدام اللقاحات بشكل روتيني في جميع أنحاء العالم ، اعتباراً من النصف الثاني من القرن الماضي ، فإن أمراض الطفولة المعدية انخفضت بشكل مذهل ، وبعضها تمّ استئصاله بالكامل من الوجود ( مثل الجدريsmallpox  ).

وهناك جهود حثيثة لاستئصال شلل الأطفال ( polio)من العالم في المستقبل القريب إن شاء الله .

وبسبب التلقيحات فإن جرثومة مثل (haemophilus influenzae ) انخفضت في البلاد المتقدمة ، مثل أمريكا بنسبة تزيد على (90% ).

* وهناك إلتهابات كانت تحدث أثناء الحمل وتسمى (conjenital ) مثل : rubella syndrome في طريقها إلى الانقراض في الدول المتقدمة .

* وهناك أمراض مثل الكزاز ( tetanus) والحصبة ( measle) والدفتريا ( diphtheria) كذلك انخفضت بشكل هائل .

* يتلقى كل طفل من الولادة حتى بلوغه ثمانية عشر شهراً ما يزيد على عشرين لقاحاً ( تطعيم = Vaccin) ، ما عدا الجرعات الداعمة ( Boosters) التي يتلقاها بعد ذلك في طفولته .

* وهي بالتأكيد لا تخلوا من أعراض جانبيّة بالرغم من أهميتها العظيمة ، وعلى رأس هذه الأعراض الجانبية ( الحساسية =  Allergy) و ( الحرارة =  Fever) .

* ولذلك على كل أم أو أب أن يعرف كيف يتعامل مع طفله بعد التطعيم .

* وعلى كل طبيب أن يقدّم للوالدين بعض النصائح المهمّة عن التطعيم وما ينتج عنه من عوارض ، مع شرح مبسّط لكيفية التعامل معها .

* ونبدأ بالحساسية المفرطة ، والتي نسميها ( الصدمة التأقية )  Anaphylactic Shock

وهي حالة شديدة ونادرة من الحساسية  قد تهدد الحياة ، وتنتج عن حساسية الطفل المفرطة أحياناً لبعض المواد ، مثل : الأدوية ( وعلى رأسها البنسلين ) و اللقاحات ( التطعيمات ) ، ولدغ الحشرات ، وبعض الصبغات التي يستخدمها أطباء الأشعة في التصوير الملون ، وبعض الأطعمة .

أهم أعراضها وعلاماتها السريرية هي : حكة شديدة مع شري في الجلد Urticaria  ، ثم وذمة وتورم في الفم والرقبة Angioedema ، وضيق في التنفس Bronchospasm ، وهبوط شديد في الضغط إلى حد الإغماء وفقدان الوعي أحياناً  Hypotention

* والسرعة في تشخيص هذه الحالة وتدبيرها له أهمية فائقة ومنقذة لحياة الطفل ، والبداية حسب الأهمية ، والخطوات كما يلي :

1. تسليك مجرى التنفس وتنظيفه من أي شيء يعيق التنفس Airway .

2. إعطاء الأكسجين بنسبة 100% من خلال قناع الوجه Mask .

3. أخذ قصة سريرية سريعة جداً  لمعرفة سبب الحالة ، مع عدم إضاعة الوقت بالأسئلة التفصيلية .

4. فحص سريري سريع وشامل والتركيز على العلامات الحيوية Vital Signs وعلى رأسها التنفس والنبض والضغط ، ثم الانتباه لمظاهر الحساسية في الفم والرقبة ( تورم الفم والرقبة + صعوبة في التنفس وبحة في الصوت ) وفي الجلد ( شري أو شحوب أو تورد ) وفي الصدر ( صعوبة في التنفس )

5. حقن أدرينالين Adrenaline تركيز( 1/1000 ) في العضلة (    IM  ) : والجرعة حسب العمر :

طفل أكبر من 12 سنة : نعطيه نصف مل ( نصف سرنجة أنسولين ) في العضلة .

من 6 -  12 سنة : نعطيه ربع مل (  0.25 ml )( ربع سرنجة أنسولين )  في العضلة .

من 6 أشهر  -  6 سنوات : نعطيه (0.1 ml  ) ( شرطة أنسولين واحدة )   في العضلة .

أقل من ستة أشهر : نعطيه ( 0.05 ml  )( نصف شرطة أنسولين )  في العضلة .

* يمكن تكرار الجرعة بعد خمسة دقائق للحاجة ولمرّة واحدة  فقط .

* الأدرينالين الوريدي له شروطه ولا يعطيه إلا أخصائي الأطفال .

نأخذ 1 مل من أدرينالين السابق ، ونمددها ب ( 9 ) مل ماء مقطّر أو محلول ملحي ، فيكون المجموع ( 10 مل ) وتركيزه ( 1/ 10,000  ) ، من هذا المحلول نأخذ ( 1 مل = 0.1 ملغ ) ونحقنه بالوريد ببطء أو  ( o.1 ml / kg  ) .

6. حقن ألليرفين Allerfin  = Chlorpheneramine في العضلة أيضاً  ( IM )( أمبولة = 1 مل = 10 ملغ ) .

طفل أكبر من 12 سنة : نعطيه ( 10 – 20 ملغ ) ( 1 – 2 ) أمبولة عضلة .

من 6 – 12 سنة : نعطيه ( 5 – 10 ملغ ) (من نصف إلى  أمبولة ) عضلة .

من 1 – 6 سنوات : نعطيه (  2.5 – 5 ملغ ) ( من ربع إلى  نصف ) أمبولة عضلة .

7 . حقن هيدروكورتيزون Hydrocortisone   في العضلة أو الوريد(IM , IV )( فيال =  100 ملغ  ).

طفل أكبر من 12 سنة : نعطيه ( 100 – 500 ملغ ) =( 1 – 5 ) فيالات في العضلة أو في الوريد ببطء.

من 6 – 12 سنة : نعطيه ( 100 ملغ ) = ( 1 فيال ) في العضلة أو بالوريد ببطء .

من 1 – 6 سنوات : نعطيه (  50 ملغ ) = ( نصف فيال )  =             = .

8 . ثم نضع فراشة وريدية Canula إذا لم نكن قد وضعناها حتى الآن ، ونعطي فيها مغذي سريع نوعه محلول ملحي 0.9%) Normal Saline  )  أو  Ringer Lactate ، والكمية ( 20 مل / كغ ) من وزن الطفل وبأقصى سرعة ممكنة .

9 . ثم نستدعي أخصائي الأطفال لتقييم ومتابعة الحالة .

* وأما الحرارة المصاحبة للتطعيمات:  Post Vaccination Fever:

فهي شائعة جداً ، وخاصّة لدى استخدام التطعيمات في المؤسسات الحكومية ، وهي دليل قوة جهاز المناعة وفعاليته ( أي أنها دليل خير وعافية وليست شرّاً محضاً ) .

* وننصح بعد كل تطعيم بما يلي :

1. وضع منشفة نظيفة وباردة على مكان الحقن ، فهي تقلل الألم والورم .

2. إعطاء الطفل الكثير من السوائل بعد التطعيم ، فالسوائل تقلل من الحرارة .

3. إعطاء الطفل شراب أو قطرات خافضة للحرارة كإجراء وقائي بعد التطعيم ، كل 4-6 ساعات ، ولمدة 24 ساعة بجرعات يعرفها الطبيب .

4. وقد نستخدم لقاحاً معدّلاً في الجرعات اللاحقة إذا تطورت لدينا حمى عالية في تطعيم سابق ، كما نفعل مع تطعيم الثلاثي الجرثومي للأطفال (DTP or DTaP ) ، إذا سببت جرعته الأولى لطفل أذية دماغية في غضون أسبوع من تاريخ التطعيم  ( Encephalopathy within 7 days of previous dose ) …

وكذلك إذا حصلت حرارة ( أكثر من 40 درجة مئوية في غضون 24 ساعة من التطعيم هنا نعطي اللقاح المعدّل للأطفال الخالي من ( pertussis) والذي يسمى (DT ) .

إلا إذا كانت المنطقة موبوءة بالسعال الديكي ، وهنا تكون خطورة السعال الديكي على الطفل غير الملقّح أشد من خطورة الحرارة على الطفل الملقّح ، عندها نعطي اللقاح ، ونتوكل على الله ، ونتعامل مع الحرارة بما يناسبها من إجراءات ، كما ذكرنا أعلاه .

* وهناك عوارض موضعية بسيطة في مكان حقن التطعيم  :

مثل الألم ، والاحمرار ، والتورم …

وهذه عوارض بسيطة ، ومؤقتة ، حيث تزول غالباً بعد فترة قصيرة ، ويمكن التعامل معها بمنشفة نظيفة وباردة نضعها فوق مكان الحقن ، أو باستخدام بعض الكريمات المسكنة الموضعية …

مع تمنياتي بالصحّة الدائمة والنضارة المشرقة لأطفالنا الحلوين

د . فواز القاسم

إستشاري طب الأطفال والرضّع والحاضنات


بسم الله الرحمن الرحيم

* تعريف :

نقول بأن المولود الجديد لديه هبوط سكر الدم إذا كان :

* ( Fasting Blood Glucose < 2 mmol / L (< 35 mg/dL 

 أو

* ( Fasting Serum   =         < 2.5 mmol / L (< 45 mg / dL

* الأسباب :

1. نقص مخزون السكر في جسم المولود : كما في حالات :

- المولود الخديج : Premature

- المولود ناقص الوزن : LBW

- المولود المتأخر نموّه داخل الرحم :  IUGR

2. زيادة حاجة المولود للسكر :

- فرط التنفس : Hyperventilation

- الانتانات :  Infections

- هبوط الحرارة : Hypothermia

3. زيادة الأنسولين في دم المولود :

- الطفل الذي يولد لأم لديها سكر في الحمل :  Infant of Diabetic Mother 

* الصورة السريريّة :

* هبوط سكر المواليد يحصل غالباً في الساعات الأولى (6 ساعات ) بعيد الولادة .

* فإذا مرّت (24 ساعة ) ولم يحصل ، فنادراً ما يحصل بعد ذلك .

* لا عرضية : Asymptomatic

هنا المولود لا يشكو من أية أعراض أو علامات لهبوط السكر ، ونكتشف هبوط السكر بالتحليل الروتيني لكل مولود جديد .

* عرضيّة : Symptomatic

- خمول المولود :  Lethargy

- توقف التنفس : Apnea

- رفض الرضاعة : Reluctant to Feed

- تشنجات : Convulsions

وهي تقريباً نفس أعراض إلتهابات الدم لدى الأطفال Neonatal Sepsis

* الوقاية :

كل مولود جديد يكون لديه احتمال هبوط سكر الدم  ( لكونه يحمل عامل خطورة )

-        نفحص سكر دمه بعد الولادة مباشرة

-        إذا وجدناه منخفض نحاول إرضاعه بعيد الولادة مباشرة ( لا تتجاوز ساعة )

-        فإذا لم نتمكن فنعطي سكر وريدي ( Dextrose10%/ 60 ml / kg / 24 hr )

-        تدفئة المولود ومنع تعرّضه للبرد .

* العلاج :

أما إذا ظهرت الأعراض والعلامات فنعالجها بما يلي :

-        محلول سكر ( Dextrose10% / 100 ml / kg / 24 hr )

-        الرضاعة المبكّرة ، ولا نقطع المحلول السكري حتى تنتظم الرضاعة بشكل جيد .

-        إذا لم يرتفع السكر بالمحلول ويستقر ، فنلجأ إلى الأدوية :

-        هيدروكورتيزون (    Hydrocortisone 5 mg / kg / dose/ IV) أو

-        غلوكاجون (Glucagon 0.25 mg / kg / dose / IV ).

-   قياس مستوى السكر في دم المولود كل ساعة في البداية إلى أن يستقر فوق الطبيعي ، ثم كل ثلاث ساعات ، ولمدة أربع وعشرون ساعة .

* المضاعفات :

هبوط السكر العرضي قد يؤدي إلى تلف الدماغ بنسبة ( 30%) إذا لم يُشخّص ويُعالج بشكل جيد ، من هنا نحرص على إجراء تحاليل أساسية لكل مولود جديد ، وخاصة إذا كان يحمل واحد من عوامل الخطورة التي ذكرناها أعلاه  .

مع تمنياتي بالصحّة والنضارة للمواليد الحلوين

د . فواز القاسم

إستشاري طب الأطفال والرضّع والحاضنات

 


 بسم الله الرحمن الرحيم

عندما قرر حاخامات اليهود والصهيونية في العالم ، في مؤتمرهم الشهير ، في بازل بسويسرا ، في نهايات القرن التاسع عشر الميلادي ، أن يجمعوا شتاتهم ، ويؤسسوا لهم دولة دينية في فلسطين ، كانت خطتهم ترتكز على مرحلتين اثنتين : المرحلة الأولى : ويتم فيها تكوين الدولة اليهودية في فلسطين ، ثم إحاطتها بمجموعة من الأنظمة العميلة لحمايتها مما قد يتهددها من الشعوب العربية والإسلامية المحيطة بها ، وذلك ريثما يمر الوقت الكافي ، الذي تتمكن فيه من بناء قوتها الذاتية  التي بواسطتها تكون قادرة على الدفاع عن نفسها وعن عملائها أيضاً ، تماماً كما يحيط الفلاح فسيلته الغضة الطرية المزروعة توّاً ، بالسواتر والجدران ، وذلك ريثما يقوى عودها ، ويشتد ساعدها ، وتصير قادرة بنفسها أن تدفع عاديات الزمن عنها …

والمرحلة الثانية : البدء بالتوسع التدريجي لدولتها ، واحتلال المزيد من الأراضي المجاورة لها ، إلى أن تتمكن أخيراً من بسط أجنحتها على طول الشريط الخصيب ، الممتد من أفغانستان شرقاً إلى فلسطين غرباً ..

ولقد استغرق تنفيذ المرحلة الأولى لهذه الخطة الخبيثة قرناً كاملاً ، وهو القرن العشرين الميلادي بكامله ، وها هي تباشير المرحلة الثانية توضع موضع التطبيق الفعلي مع إطلالات القرن الحادي والعشرين ، وذلك باحتلالهم لأفغانستان المسلمة ، ومن بعدها العراق الحبيب … !!!

ولما كان الوطن العربي والإسلامي في معظمه خاضعاً لقوى الاحتلال الصليبي الغربي لحظة قيام الكيان الصهيوني ، إذاً ، فإمكانية الحفاظ على هذه الدولة لحظة ولادتها ، وحمايتها من ثورة الشعوب العربية والإسلامية المحيطة بها ، كانت مضمونة من قوات المحتلين أنفسهم …

فلما اضطرت تلك القوات الصليبية الغازية للخروج من المنطقة العربية والإسلامية ، تحت ضغط تلك الشعوب الثائرة ، والتي فجرت عشرات الثورات ، وسيرت مثلها من المظاهرات ، ودفعت على طريق استقلالها وتحررها أنهاراً من الدماء … هنا كان لا بد من وضع خطة جديدة ، والإجابة على سؤال مهم : من يقوم مقام القوات المستعمرة في حماية الكيان الصهيوني ، في حال انسحبت تلك القوات إلى بلادها ، ونالت الشعوب العربية والإسلامية حريتها واستقلالها ..!!؟

ولكي يطمئن أساطين الصهيونية والماسونية والصليبية على كيانهم المدلل ، كان لابد من إحاطته بجدار من الأنظمة العميلة لهم ، والمرتبطة بهم ، ليؤدوا بالوكالة ، ما كانت القوات الصليبية المحتلة تقوم به بالأصالة .

ولقد مارست تلك الأنظمة العميلة منذ تسلّمها الحكم بُعيد الاستقلال وحتى الآن ضد الشعوب العربية من الجرائم والفظائع والآثام ، ما يهتزُّ له عرش الله …!!!

ومارست ضدّها من القهر ، والظلم ، والقمع ، والإذلال ، والتجويع ، والتركيع ، والتجهيل، والتضليل ما لا طاقة لبشر على احتماله … !!!

فلقد حاربت دين الأمة ، وأفسدت أخلاقها ، ودمّرت التعليم والصحّة والتنمية والإعلام فيها ، وخرّبت الاقتصاد ، وسرقت الأموال ، ونشرت ثقافات الرذائل والرشاوى والمحسوبيات ، ومارست كل أشكال العهر المادي والمعنوي بحق الأمة وشعوبها …!!

تمّ ذلك كلّه من خلال خطط خبيثة مدروسة ، سهرت على تنفيذها عشرات الأجهزة الأمنية والإعلامية المافياويّة المدرّبة على أيدي أعتى أجهزة الحقد والإجرام في العالم.

كلّ ذلك ، والشعوب العربية صابرة محتسبة ، تخشى الله ، وتخاف الفتنة ، وتتجرع المرارة والألم ، وتصبر على الضيم ، وتموت في اليوم الواحد ألف موتة وموتة، ويرتفع في أعماقها مخزون الغضب شيئاً فشيئاً كلما مرّ الوقت ، وطال ليل الظلم، فتلجمه بلجام العقل والصبر والحكمة

وفي نفس الوقت ، كان يرتفع في عقولها أيضاً مخزون الوعي والإدراك والرغبة في التضحية والثورة ، شيئاً فشيئاً ، وبشكل موازٍ لحجم المأساة التي تمرُّ بها الأمة ، ولحجم الجريمة التي ترتكبها طغمة الحكام بحقّها وحقّ أبنائها …

ومع مرور السنوات والعقود ، كان يتعمّق الجرح أكثر فأكثر ، وتكبر المأساة ، ويتراكم الغيظ ، ويزداد الوعي ، وينفد الصبر ، وتطيب الشهادة …!!!

حتى نادى منادي الأمة أخيراً : لقد طفح كيل الظالمين ، وطال ليل المحنة ، ونفد الصبر ، وجاوز الظالمون المدى ، ولم يعد في قوس الصبر منزع ، فوجبت التضحية ، وحقّ الفدا … !!!

وفي ساعة مباركة من يوم الجمعة ، التي تتفتح فيها أبواب السماء ، وتُستجاب فيها دعوات المظلومين ( الساعة الخامسة مساءً من يوم الجمعة المصادف للرابع عشر من كانون الثاني يناير لسنة 2011 ميلادي ) زحفت الجماهير التونسية الثائرة لتحاصر وزارة الداخلية التونسية ، وزارة القهر والظلم والإذلال ، ومن بعدها القصر الجمهوري ، فهرب الطاغية بطائرته المسروقة من أموال الشعب ، هائماً على وجهه في الآفاق ، فلم يجد من يؤويه ويستقبله ، ليكون عبرة لكل ظالم أفّاق … وفي نفس الساعة المباركة ، الخامسة مساءً ، من نفس اليوم ، الجمعة المباركة ، الموافق للحادي عشر من شباط ( فبراير ) ، أي بعد شهر تقريباً من هروب ابن علي ، وفي نفس اليوم الذي اغتال فيه الإنكليز وعملاؤهم رجل مصر الصالح( حسن عبد الرحمن البنا ) قبل اثنتين وستين سنة ، كانت طائرة حسني مبارك تقلع من القصر الجمهوري إلى غير رجعة ، على وقع هدير عشرات الآلاف ، بل الملايين من الجماهير المصريّة الثائرة ، الزاحفة من جميع المحافظات المصرية وقصباتها …!!!

وبهروب طاغية تونس ، ومن بعده طاغية مصر وفرعونها ، في أقل من شهر ، تكون الأمة من المحيط إلى المحيط ، قد وضعت أقدامها على أعتاب مرحلة جديدة وعهد مشرق وضّاء ، عنوانه : الحريّة والكرامة والعزّة ، بدلاً من : الذلّ والقهر والعبودية . !!!

وإننا لعلى ثقة مطلقة بأن قافلة الحريّة قد انطلقت في الأمة ، وأن موكب التحرير فيها قد أقلع ، وعبثاً يحاول الجلادون تعطيل مسيرته ، أو إعاقته بإطلاق شراذم العبيد عليه ولن تفلح سياط الجلادين ( والبلطجية ) في النيل من كبرياء الأحرار وعزّتهم وشموخهم حتى لو مزًّقت جلودهم …!!!

ولن يرتدًّ _ بعون الله _ موكب الحرية بعدما حطم السدود ، وأزال الحدود ، ورفع الصخور ، ولم تبق أمامه إلا حفنة من الأشواك …!!!

إنما هي جولة بعد جولة ، والنصر مع الصبر ، والعاقبة للمتقين

نعم … قد تؤخر شراذم الرقيق ، موكب الحرية لبعض الوقت ، وقد تسبب له لكماتهم الخسيسة والجبانة بعض الجروح ، وقد تسيل منه بعض الدماء ، وقد يسقط له بعض الشهداء .!!!

ولكن القافلة تسير ، غير عابئة بنباح الكلاب ، وسيصل الموكب المبارك _ بإذن الله _ إلى برِّ العافية ، وشاطئ الأمان … (( والله غالبٌ على أمره ، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون )) صدق الله العظيم .

الدكتور: فواز القاسم / سورية 11 ربيع الأول / 1432 هجري



الحقوق محفوظة © موقع الدكتور فواز القاسم | تصميم وتطوير : بلال القاسم