بسم الله الرحمن الرحيم

منذ أن أطلق بوش الصغير حملته الصليبيّة الظالمة على الإسلام والمسلمين باسم ( مكافحة الإرهاب ) قبل عدّة سنوات .!  والدوائر الأمريكية والصهيونية ترفض المطالب العربية والعالمية بإيجاد تعريف دولي واضح ومحدّد وعادل للإرهاب ، يكون محل اتفاق بين جميع الدول في العالم …!

والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد هو : لماذا هذا الرفض وهذه المماطلة الأمريكية والصهيونية في مثل هذا الأمر الخطير ، في الوقت الذي كان بإمكانهم أن يأمروا مجلس الأمن التابع لهم ، أن يصدر عشرات التعريفات ، أو  يتخذ مثلها من القرارات ، لو كان الأمر يخدم غطرستهم وعدوانيّتهم ، كما فعلوا في الكثير من المواقف المشابهة …!؟

والجواب الواضح الذي لا لبس فيه : أن الوضع يختلف هذه المرّة .!

فالأمريكان والصهاينة يعرفون قبل غيرهم ، بأنهم هم أكبر الإرهابيين في العالم ، ولا يوجد معنى من معاني الإجرام والإرهاب في قواميس البشر ، ويمكن أن يكون محل اتفاق من قبل شعوب العالم ، إلا وينطبق عليهم.!!!

فإذا كان الإرهاب يعني : احتلال أراضي الآخرين ، وتشريد الشعوب من أوطانها ومنازلها ، فالأمريكان والصهاينة هم أكبر الإرهابيين في العالم  ، لأنهم هم الذين احتلوا أرض غيرهم بالقوة ، وقتلوا وطردوا العرب والهنود الحمر من أوطانهم ، وشرّدوهم في أصقاع الأرض بمستوى من القسوة والوحشية لا تنافسهم فيها إلا الحيوانات المفترسة في الغابات  .!!!

أنظروا إلى جرائمهم التي أزكمت الأنوف في غلسطين ، والعراق ، وأفغانستان …!!!

وإذا كان من معاني الإرهاب : ترويع الشعوب الآمنة ، والاعتداء على المدنيين العزل ، فالأمريكان والصهاينة هم أكبر الإرهابيين في العالم أيضاً ، وهل تخفى على أحد في العالم جرائم أمريكا في اليابان وفيتنام وأمريكا اللاتينية والكوريّتين وبلاد البلقان .!؟

وهل يوجد أحد في الدنيا لم يشهد جرائمهم وجرائم أسيادهم الصهاينة في العراق  ، وفلسطين  ، والصومال ، والسودان ، وليبيا … وغيرها ..

وهل يوجد أحد في الكون لم يتقزّز من  جرائمهم في غزّة قبل حوالي سنتين ، التي ألقوا فيها كل مخزونهم التاريخي على هذه الأمة من الحقد والإجرام والساديّة ، فدمّروا البيوت فوق ساكنيها ، وقصفوا المدارس والمساجد والمستشفيات …!!!؟

وهل يوجد أحد في الكون لم يتقزّز اليوم من جريمتهم النكراء الخسيسة على أسطول السلام الآمن ، الذي يحمل مساعدات إنسانية  ورسل سلام من جميع أنحاء العالم لشعب غزّة المحاصر ، فهاجموه في عرض البحر كما يهاجم القراصنة المحترفون ضحاياهم ، وقتلوا العشرات من المتطوعين الشرفاء الذين جاؤوا ليمسحوا عن شعب غزّة المحاصر ، بعض آثار جرائمهم ، وأسروا وروّعوا المئات ممن بقي على قيد الحياة منهم …!!! 

وتلكم هي  أفغانستان ، البلد الأفقر في العالم ،  التي يموت أبناؤها في الطرقات من الفقر والمرض ، وبدلاً من أن يمد إليها أدعياء الحريّة والإنسانية وحماية حقوق الإنسان ، يد العون والمساعدة لشعبها الفقير المظلوم ، الذي أنهكته عقود من الحروب الأهلية المقيتة  بتخطيط من دوائر المخابرات الأمريكية والصهيونية نفسها ..!!

إذا بهم يلقون عليها آلآلاف الأطنان  من الحقد والموت والإجرام والساديّة،  ويعيثون  فيها إفساداً وتقتيلاً وتشريداً ، بحجة مكافحة الإرهاب …!!!

والبقيّة تتبع ، فقائمة ( الإرهاب ) الأمريكية والصهيونية طويلة  ،  والمتعطّشون إلى الدم العربي والإسلاميّ من الصليبيين الحاقدين ، والصهاينة المجرمين السفّاحين لم يشفوا غليلهم منه بعد .!!!

أما إذا كان الإرهاب يعني : حصار الشعوب الحرّة ، وتجويع السكان الآمنين ، وتدمير البنيان وشواخص العمران ، وهتك أعراض الحرائر ، وقتل الأطفال ، وحرمانهم من علبة الحليب ورغيف الخبز وقنينة الدواء ،  فعندها يكون الأمريكان والصهاينة هم أكبر الإرهابيين في العالم أيضاً ، بل هم ( أساتذة ) هذا النمط من الإرهاب ( ومسوّقوه ) إلى العالم .!!

يشهد لهم بذلك  ملايين العراقيين ، من الشيوخ والنساء والأطفال ، بين شهيد ومعتقل ومهجّر ، هم ضحيّة أقذر حرب عدوانية عرفها التاريخ البشري كله،  ارتكبها الأمريكان والصهاينة ، ولا يزالون ، وبدون أدنى وجه حق ، غير إشباع غريزة الحقد والشرّ والسادية لديهم ..!

بالإضافة إلى عشرات الآلاف من أبناء شعبنا العربي الفلسطيني المظلوم ، الذين يتفنّن الصهاينة في ذبحهم وتجويعهم وهدم منازلهم ومنشآتهم وتشريدهم في البرد القارس ، تحت المطر والثلج والبَرَدْ ، وفرض الحصار الظالم عليهم ، أمام مرأى العالم ومسمعه ..

بل ويعتدون جهاراً نهاراً على كل صاحب ضمير وشرف إنساني يفكر في مساعدتهم ، وفك الحصار الظالم عنهم .!!!

وأما إذا كان الإرهاب يعني : سرقة الأموال ، وكمّ الأفواه ، ومصادرة الرأي ، وسحق الشخصية ، وسلب الإرادة ، وتعطيل القرار الوطني المستقل ، فالأمريكان والصهاينة هم أكبر الإرهابيين في العالم أيضاً .!!!

وهل من أحد في الدنيا اليوم ، يجهل أساليبهم القذرة ، ووسائلهم الخسيسة ، في سرقة أموال الشعوب ، ومصادرة حريّاتها ، وكم أفواهها ، وسلب إرادتها ، وتسليط حفنة من الحكومات العميلة عليها بقصد إرهابها وإذلالها ، وتسويق نماذجهم الحياتية المنحطّة ، في الثقافة والفن والإعلام والاقتصاد والاجتماع ، وغيرها ، بقصد ( أمركة ) الدنيا  و( صهينة ) العالم ، تحت مسمّيات خادعة مكّارة  كـ( العولمة ) و ( الديمقراطية ) و ( حقوق الإنسان ) .!!؟ 

من أجل ذلك فإن الأمريكان والصهاينة يرفضون الاتفاق على تعريف دولي للإرهاب ، وهاهم أولاء  يسوّفون ، ويماطلون ، ويمنعون ما يسمى بالأمم المتحدة ومجلس الأمن من التوصل إلى تعريف محدد لهذا المصطلح ، ليتركوه مائعاً مطاطاً ، يمكّنهم في أية لحظة من استخدامه ضد الشعوب الحرّة ، وفق أهوائهم الخبيثة ، وبما ينسجم مع مصالحهم الأنانية الضيّقة ، وبما يحقق أهدافهم الشرّيرة القذرة .!!!

من هنا ، فإننا نرى لزاماً على الشعوب الحرّة في العالم ، أن تسارع لأخذ المبادرة من يد هؤلاء السفاحين ، وقطع الطريق عليهم وعلى مخططاتهم الخبيثة ، بالتداعي لعقد مؤتمر دولي ، يصار فيه إلى وضع تعريف واضح ومحدّد وعادل للإرهاب ، ويكون محل اتفاق جميع شعوب العالم ، بحيث يعرّي القتلة والمجرمين والإرهابيين الحقيقيين ،  ويلاحقهم في المحاكم الدولية  ليلاقوا جزاء ما اقترفته أياديهم الملطّخة بدماء الملايين من الأبرياء ، وينصف الثائرين والمناضلين والمجاهدين …

بسم الله الرحمن الرحيم (( إنما يستجيب الذين يسمعون ، والموتى يبعثهم الله ، ثمّ إليه يرجعون  ))       صدق الله العظيم

 د . فـوّاز الـقـاسـم / ســـوريـا